علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

217

البصائر والذخائر

بحفظه ، وترك ما أمرنا بتركه ، فما نقدر على خير إلّا بإذنه ، ولا ننصرف « 1 » عن شيء إلّا بصنعه « 2 » ، وهو وليّنا « 3 » ومولانا . 655 - قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : التّؤدة من اللّه عزّ وجلّ والعجلة من الشيطان ؛ وليس هذا على أن اللّه يتّئد والشيطان يعجل ، ولكنّه على وجه العقل قريب من الحق « 4 » صحيح في العقل ، وذلك أن التؤدة كلها « 5 » من اللّه تعالى أي « 6 » بإذنه ودلالته « 7 » وإرشاده ، وكأنّ العجلة « 8 » من الشيطان أي « 9 » بتسويله وتزيينه ومراده ، لأنّ الشيطان يتوقّع زلّتك ، ويتمنّى غرّتك ، لكنه لا يجد ذلك في تؤدتك وتثبّتك وأناتك « 10 » ، فهو يتمنّى ذلك في عجلتك ؛ فحثّ عليه السلام على التؤدة لأن التّوقّي معها ، والسلامة مع التوقّي ، ونهى عن العجلة لأن الزّلّة مع « 11 » العجلة والهلاك مع العثرة ، يقال : اتّأد يتّئد اتّئادا وتأيّد يتأيّد تأيّدا ، وتأنّى يتأنّى تأنّيا ، وهو مأخوذ من الونا - يقصر ويمدّ - وقد مرّ من قبل أشبع من هذا ؛ ويقال منه أيضا : استأنى يستأني استيناء والأمر منه : استأن ، ويقال أين « 12 » في

--> ( 1 ) ص : نتصرف . ( 2 ) ص : بتوفيقه . ( 3 ) م : وهو أولنا وولينا . ( 4 ) من الحق : زيادة من م . ( 5 ) كلها : زيادة من م . ( 6 ) أي : زيادة من م . ( 7 ) ودلالته : سقطت من ص . ( 8 ) ص : والعجلة . ( 9 ) أي : زيادة من م . ( 10 ) وأناتك : زيادة من م . ( 11 ) م : من . ( 12 ) م : إنّ .